الذي هو الياء والكاف والهاء (وأنها) لما أريد فصلها عن العامل إما بالتقديم أو بالتأخير ولم تكن مما تقوم بنفسها لضعفها وقلتها، أدغمت بإيا وجعلت وصلة إلى اللفظ بها. فإيا عندهم اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر. كما أن (كلا) اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر في قولك: كلاهما، قال ابن يعيش: وهذا القول واه لأن (كلا) تضاف إلى الظاهر كما تضاف إلي المضمر ولو كانت (كلا) وصلة إلى المضمر إلى غيره.
وفي أمالي ابن الحاجب: (أي) جيء بها متوصلا بها إلى نداء ما فيه الألف واللام، لأنها مبهمة يصح تفسيرها بكل ما فيه الألف واللام، والغرض هنا ان تاتي ما فيه الألف واللام تفسيرا لها وفلما كانت كذلك صلحت لهذا المعنى، والذي يدل علي ذلك ان أسماء الإشارة لما كانت بهذا الوصف وقعت هذا الموقع فقيل: ياهذا الرجل ويا هؤلاء الرجال.
وفي شرح المفصل الأندلسي: اعلم أن (ذو) إنما استعمل في الكلام وصلة إلي الوصف بأسماء الأجناس، كما وضع (الذي) وصلة إلى وصف المعرف بالجمل، فارادوا أن يقولوا: زيد المال فوجدوا هذا يقبح في اللفظ والمعنى، أما اللفظ فانهم جعلوا ما ليس يشتق مشتقا، لأن الصفة حقها أن تكون مشتقة، وأما قبحه من حيث المعنى فلأنهم جعلوا ما كان قويا ضعيفا ولن الأجناس هي القوية، فلما جعلوها صفة صرات ضعيفة لأنها مقدمة في الرتبة لجنسيتها، فجعلوها متأخرة