أصله أبدا ألا ترى [هـ - 288] أنه لم يأت عنهم في نثر ولا نظم شيء منه مصححا نحو: قوم ولا بيع ولا خوف، وكذلك مضارعه نحو يقوم ويبيع. فأما ما حكاه بعض الكوفيين من قولهم: هيؤ الرجل من الهيئة، فوجهه أنه خرج مخرج المبالغة فلحق بباب قولهم: قضو الرجل، إذا جاد قضاؤه، ورمو إذا جاد رميه، فكما بنى فعل مما لامه ياء، كذلك خرج هذا على أصله في فعل مما عينه ياء، وعلتهما جميعا أن هذا بناء لا يتصرف لمضارعته - لما فيه من المبالغة - لباب التعجب، ونعم وبئس، ألاتراهم إنما تحاملوا ان يبنوا فعل مما عينه ياء مخافة انتقالهم من الأثقل إلى ما هو أثقل منه، لأنه كان يلزمهم ان يقولوا: بعت أبوع، ويبوع وبوعا وبوعوا وبوعى ونحو ذلك من تصاريفه، وكذلك لو جاء: فعل مما لامه ياء متصرفا للزم أن يقولوا: رموت ويرموان وهن يرمون ونحو ذلك، فيكثر قلب الياء واوًا وهي أثقل من الياء.
فأما قولهم: رمو الرجل، فإنه لا يتصرف فلا يفارق موضعه هذا كما يتصرف نعم وبئس فاحتمل ذلك فيه لجموده عليه وأمنهم تعديه إلى غيره، وكذلك احتمل هيؤ الرجل، ولم يعل لأنه لا يتصرف لمضارعته بالمبالغة فيه باب التعجب ونعم وبئس، ولو صرف للزم إعلاله وان يقال: هاء يهوء، فلما لم يتصرف لحق بصحة الاسماء، فكما صح