قرد في كتاب (الإغفال) قول الزجاج في (إن هذان لساحران) أن التقدير: إن هذان لهما ساحران، فقال: الحذف والتوكيد باللام متنافيان، وتبع أبا على أبو الفتح فقال في الخصائص: لا يجوز"الذى ضربت نفسه زيد"كما لا يجوز ادغام نحو (اقعنسس) لما فيهما جميعا من نقص الغرض، وتبعهم ابن مالك فقال: لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكد كضربت ضربا، لأن المقصود تقوية عاملة، وتقرير معناه والحذف مناف لذلك.
وهؤلاء كلهم مخالفون للخليل وسيبويه، فإن سيبويه سأل الخليل عن نحو مررت بزيد، وأتانى أخوه أنفسهما، كيف ينطق بالتوكيد؟ فأجابه: بأنه يرفع بتقدير: هما صاحباى أنفسهما، وينصب بتقدير: أعنيهما أنفسهما ووافقها على ذلك جماعة واستدلوا بقول العرب:
230 -إن محلا وإن مرتحلا
وأن مالا وأن ولدا، فحذفوه الخبر مع انه مؤكد بإن، وفيه نظر، فإن المؤكد نسبة الخبر إلى الاسم لانفس الخبر.