فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 2777

فيها أقرب وأخف لطف، وذلك أن لحمزة أن يقول لأبى العباس: لم أحمل (الأرحام) على العطف على المجرور المضمر، بل اعتقدت أن يكون فيه باء ثانية حتى كأنى قلت: وبالأرحام، ثم حذفت لتقدم ذكرها أيضا في نحو قولك بمن تمرر أمرر، وعلى من تنزل أنزل، وإذا جاز للفرزدق أن يحذف حرف الجر لدلالة ما قبله عليه مع مخالفته في الحكم له في قوله:

229 -وإنى من قوم بهم يتقى العِدا ... ورأب الثأى والجانب المتخوف

أى وبهم رأب الثأى، فحذف الباء في هذا الموضع لتقدمها في قوله (بهم يتقى العدا) وإن كانت حالاهما مختلفين، ألا ترى أن الباء في قوله: بهم يتقى العدا، منصوبة الموضع لتعلقها بالفعل الظاهر الذى هويتقى كقولك: بالسيف يضرب زيد، والباء في قوله: وبهم رأب الثأى مرفوعة الموضع عند قوم، وعلى كل حال فهى متعلقة بمحذوف ورافعة للرأب - ونظائر هذا كثيرة - كان حذف الباء في قوله: (والأرحام) لمشابهتها الباء في (به) موضعا وحكما أجدر.

وقد أجازوا: تبا له وويل، على تقدير: وويل له، فحذفوها وإن كانت اللام في: نبا له، لا ضمير فيها وهي متعلقة بنفس (تبا) ، مثلها في هلم لك، وكانت اللام في (وويل) خبرا، ومتعلقة بمحذوف وفيها ضمير.

فإن قلت: فإذا كان المحذوف للدلالة عليه عندك بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت