وأما حرف النداء فعامل في المنادي عند بعضهم والذي يظهر خلافه ولو كان عاملا لما جاز حذفه وإبقاء عمله.
فإن قلت: فلم عملت النواصب والجوازم في المضارع والفعل بعدها جملة، ثم إن المضارع قبل دخولها كان مرفوعا بعامل معنوي، فهلا منع هذا العامل هذه الحروف من العمل كما منع الابتداء الحروف الداخلة علي الجملة من العمل إلا أن يخشي انقطاع الجملة كما خيف في إن واخواتها؟.
فالجواب من وجهين:
أحدهما أن الابتداء أقوي من عامل المضارع وإن كان كل منهما معنويا، لن عامل المضارع هو وقوعه موقع الاسم المخبر عنه فهو تابع له فلم يقو قوته، فلم يمنع شيئا من الحروف اللفظية عن العمل.
والثاني: أن هذه الحروف لم تدخل لمعني في الجملة، إنما دخلت لمعني في الفعل خاصة، فوجب عملها فيه، كما وجب عمل حروفالجر في الأسماء من حيث دلت علي معني فيها لا في الجملة (ه - 251) .
وأما (إلا) في الاستثناء فقد زعم بعضهم انها عاملة، والصحيح أنها موصلة الفعل إلي العمل في الاسم بعدها كتوصيل واو المفعول معه الفعل إلي العمل فيما بعدها، فاستغنوا بإيصالها العامل عن إعمالها عملا آخر، وكأنها هي العاملة ومثلها في ذلك حروف العطف.