الألفاظ تابعة للمعاني، فكما تثبت الحرف بما دخل عليه معني وجب أن يتثبت به لفظا وذلك هو العمل، فأصل الحرف أن يكون عاملا، فنذكر الحروف التي لم تعمل وسبب سلبها العمل:
فمنها: (هل) فإنها تدخل علي جملة قد عمل بعضها في بعض وسبق إليها (ه - 249) الابتداء أو الفاعلية، فدخلت لمعنى في الجملة لا لمعني في اسم مفرد فاكتفي بالعامل السابق قبل هذا الحرف وهو الابتداء ونحوه.
وكذلك (الهمزة) فإنها حرف دخل لمعني في الجملة، ولا يمكن الوقوف عليه ولا يتوهم انقطاع الجملة عنه، لأنه حرف مفرد لا يوقف عليه، ولو توهم ذلك فيه لعمل في الجملة ليؤكدوا بظهور أثره فيها تعلقه بها ودخوله عليها واقتضاءه لها، كما فعلوا في (إن) واخواتها حيث كانت كلمات من ثلاثة أحرف فصاعدا، يجوز الوقوف عليها: كانه وليته ولعله، فأعملوها في الجملة إظهارا لارتباطها وشدة تعلقها بالحديث الواقع بعدها. وربما أرادوا توكيد تعلق الحرف بالجملة إذا كان مؤلفا من حرفين نحو: (هل) فربما توهم الوقف عليه، أو خيف ذهول السامع عنه، فأدخل في الجملة حرف زائد ينبه السامع عليه، وقام ذلك الحرف مقام العمل نحو: هل زيد بذاهب،