منه في التنزيل والشعر ما لا يحصى، وإن كان الثاني فليس كما ظنوه لأن قولنا: زائد، ليس المراد أنه دخل لغير معنى البتة، بل زيد لضرب من التأكيد، والتأكيد معنى صحيح.
وقال السخاوي: من النحاة من قال في هذه الحروف إذا جاءت صلة لأنها قد وصل بها ما قبلها من الكلام. ومنهم من يقول: زائدة، ومنهم من يقول: لغو ومنهم من يقول: توكيد، وأبى بعضهم إلا هذا، ولم يجز فيها أن يقال: صلة ولا لغو، لئلا يظن أنها دخلت لا لمعنى البتة.
وقال ابن الحاجب في شرح المفصل: حروف الزيادة سميت حروف الصلة لأنها يتوصل بها إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفها.
وقال الأندلسي في شرح المفصل: أكثر ما تقع الصلة في ألفاظ الكوفيين، ومعناه أنه حرف يصل به كلامه، وليس بركن في الجملة ولا في استقلال المعنى [هـ- 210] .
وقال: والغرض من زيادة الحروف عند سيبويه التأكيد، قال عند ذكره (فبما نقضهم) فهي لغو في أنها لم تحدث إذ جاءت شيئًا لم يكن قبل أن تجئ من العمل، وهو توكيد للكلام.
قال السيرافي: بين سيبويه عن معنى اللغو في الحرف الذي يسمونه لغوًا، وبين أنه للتأكيد لئلا يظن إنسان أنه دخل الحرف لغير معنى البتة لأن التوكيد معنى صحيح ومذهب غيره أنها زيدت طلبًا للفصاحة، إذ ربما لم يتمكن دون الزيادة للنظم والسجع وغيرهما من الأمور اللفظية، فإذا زيد شيء من هذه الزوائد تأتي له وصلح.