اللفظ أكثر من اعتبار المعنى وكثرة موارده دليل على قوته فلا يستقيم أن يكون قليل الموارد أقوى من كثير الموارد.
قال: وأما ضعف العود إلى اللفظ بعد اعتبار المعنى فقد ورد به التنزيل كما ورد باعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ قال تعالى: (خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) فحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى وما ورد به التنزيل ليس بضعيف فثبت أنه يجوز الحمل على كل واحد منهما بعد الآخر من غير ضعف.
وقال الإمام أبو الحسن الأبذي في شرح الجزولية: العرب تكره [هـ - 195] الانصراف عن الشيء ثم الرجوع إليه بعد ذلك في معانيهم فكذلك يكرهونه في ألفاظهم وأنشد:
159 -إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد
إليه بوجه آخر الدهر ترجع
ولذلك يكرهون الحمل على اللفظ بع الحمل على المعنى في لفظ مفرد ومعنى مجموع كمن وأخواتها ولذلك يكرهون الرجوع إلى الإتباع بعد القطع في النعوت قال الشلوبين في شرح الجزولية: إذا قلت: ما أظن أحدا يقول ذلك إلا زيدا فالنصب أجود على أنه بدل من أحد وأما الرفع على أنه بدل من الضمير فحمل على المعنى والحل على المعنى مع وجود الحمل على اللفظ كإتباع الأثر مع وجود العين.