وقال ابن الدهان في الغرة: الضمة والكسرة مستثقلتان مباينتان للسكون، والفتحة قريبة من السكون بدلالة أن العرب تفر إلى الفتحة كما تفر إلى السكون من الضمة والكسرة، وذلك أنهم يقولون في غرفة: غرفات، وفي كسرة: كسرات بالإتباع، ثم إنهم يستثقلون ذلك فيقولون: كسرات، وغرفات بالسكون، وبعضهم يقول:
غرفات وكسرات بالفتح، فيعرف أن بين الفتحة والسكون مناسبة، ولا يقولون ذلك في ضربة وإنما يقولون: ضربات بالفتح لا غير، وأيضا فإن العرب تخفف الكسرة في فخذ والضمة في عضد، ولا تخفف الفتحة في جمل، فأما القدر والقدر فلغتان، وكذلك الدرك والدرك.
ومما يدل على مناسبة الفتحة السكون أن الواحد إذا اعتلت عينه بالسكون اعتل في الجمع بالقلب إلى الياء على شرائط تقول: ثوب وثياب، وسوط وسياط، ولم يقولوا أثواب كما قالوا: طوال لأن الواو في طويل متحركة، وقالوا في جواد: جياد فقلبوا في الجمع لأنها في الواحد مفتوحة والفتح يقارب السكون، انتهى.