في غير هذا الموضع وأمكن أنهم لم يجمعوا بينها وبين الياء لأن الاسم يطول بهما وهما غير واجبين في الكلمة وعندما رأى النحاة أنها تعاقبها اعتقدوا فيها أنها للمعاوضة ليس معنى تعتبره العرب بحيث تجعل الهاء له بالقصد بل هذه عبارة تكون من النحوي عند رؤية التعاقب في كلامهم وإن كان سيبويه قد جرى على مثل هذه الطريقة في الأغراض إلا أنه يقدح فيه معنى بل إنما ينبغي أن ينسب إلى العرب المعاضة إذا كان للتعويض فائدة وأي فائدة في إسقاط حرف وزيادة آخر. انتهى.
قلت: هذا السؤال قد تعرض له ابن جنى وأجاب عنه فقال في كتاب التعاقب: فإن قلت: فلعل الهاء في زناقة وجحا جحة لتأنيث الجمع كهاء ملائكة وحياقلة فلا يكون عوضا قلنا: لم تأت الهاء لتأنيث الجمع في مثال مفاعيل إنما جاءت في مثال مفاعله نحو: ملائكة، انتهى.
ما كان عوضا لا يحذف فلا يحذف (ما) في (أما أنت منطلقا انطلقت) ولا كلمة (لا) من قولهم: افعل هذا إما لا ولا (التاء) من عدة وإقامة واستقامة فأما قوله تعالى: (وإقام الصلاة) فمما يجب الوقوف عنده ومن هنا قال ابن مالك: إن العرب لم تقدر حرف النداء عوضا من أدعوا أو أنادى إجازتهم حذفها.