رطبا. فمتعلق الإشارة المحل الحامل لهذه الأوصاف. فالإشارة إلى شيء ثالث غير البسر والرطب، وهو حامل البسرية والرطبية، أي الحقيقة الحاملة لهذه الصفات. ويدل على ذلك أنك تقول: زيد قائما أخطب منه قاعدا، وقال عبد الله بن سلام لعثمان: أنا خارجا أنفع مني داخلا؛ ولا إشارة ولا مشار إليه هنا، وإنما هو إخبار عن الأسم الحامل للصفات التي منها القيام والقعود والدخول والخروج. ولا يصح أن يكون متعلق الإشارة صفة البسرية، ولا الجوهر بقيد تلك الصفة؛ لأنك لو أشرت إلى البسرية أو الجوهر بقيدها لم يصح تقييده بحال الرطبية، فلم يبق إلا أن تكون الإشارة إلى الجوهر الذي تتعاقب عليه الأحوال. وهو يبين لك بطلان قول من زعم أن متعلق الإشارة في هذا هو العامل في"بسرا"فإن العامل إما ما تضمنه"أطيب"من معنى الفعل، وإما"كان"المقدرة، وكلاهما لا يصح تعلق الإشارة به.
السؤال التاسع: هلا قلتم إن"بسرا"و"رطبا"منصوبان على خبر"كان"وتخلصتم من هذا كله؟ [هـ: 246]
والجواب: إن"كان"لو أضمرت لأضر ثلاثة أشياء: الظرف الذي هو"إذا"، وفعل كان، ومرفوعها؛ وهذا لا نظير له إلا حيث يدل عليه الدليل. وإذا منع سيبويه إضمار"كان"وحدها، فكيف يجوز إضمار"إذ"أو"إذا"