إذا عرفتها فقد جعلتها علما على معنى البعد كما أن (غاق) فيمن لم ينون قد جعل علما لمعنى الفراق، ومن نون فقال: غاق غاق وهيهاة هيهاة وهيهات هيهات فكأنه قال: بعدا بعدا، فجعل التنوين علما لهذا المعنى كما جعل حذفه علما لذلك.
قيل: أما على التحصيل فلا تصح هناك حقيقة معنى العلمية (وكيف يصح ذلك وانما هذه أسماء سمى بها الفعل في الخبر نحو شتان) وسرعان وأف وأو تا واذا كانت أسماء للأفعال، والأفعال أقعد شيء في التنكير وأبعده عن التعريف علمت أنه تعليق لفظ متأول فيه التعريف على معنى لا يضامه إلا التنكير، فلهذا قلنا: إن تعريف باب هيهات لا يعتد تعريفا وكذلك غاق وان لم يكن اسم فعل فانه على سمته، إلا تراه صوتا بمنزلة حاء وعاء وهاء، وتعرف الأصوات من جنس تعرف بالأسماء المسماة بها.
فإن قيل: إلا تعلم أن معك من الأسماء ما يكون فائدة معرفته كفائدة نكرته البتة وذلك قولهم: غدوة، هي في معنى غداة، إلا أن غدوة معرفة وغداة نكرة، وكذلك أسد وأسامة وثعلب وثعالة وذئب، وذؤالة وأبو جعدة وأبو معطة، فقد تجد هذا التعريف