خارجِِ عن القياس من غير ثبت , ولو جاز في الاثنين جاز فيما فوقهما , وذلك ظاهر البطلان. والثالث يؤدى إلى يكون لواحد ويؤول ما جاء على ما يوهم غير ذلك بأنه يتعلق بما دل عليه الأول , فإذا قلت: (ما ضرب إلا زيد عمرًا) فنحن نجوز ذلك لا على أنه لضرب الأول , ولكن لفعل محذوف دل عليه الأول , كأن سائلا سأل: من ضرب فقال عمرًا , أى ضرب عمرًا.
قال الحديثى ولقائل أن يختار الثالث ويقول: العام لا يقدر إلا للذي يلى (إلا) منهما , فإن العام إنما يقدر للمستثنى المفرغ لا لغيره والمستثنى المفرغ هو الذي يلى (إلا) فلا يحصل اللبس أصلًا فثبت أن جواب شرح المنظومة لا يتم بما ذكره في الأمالى أيضًا , نعم (يتم) بما ذكره ابن مالك وهو أن الاستثناء في حكم جملة ِِ متأنقة , لأن معنى (جاء القوم إلا زيدًا) : ما منهم زيدُُُ , وهذا يقتضى ألا يعمل ما قبل (إلا) 9 في صورة مندوحة عنه , وهي إعمال ما قبل إلا في المستثنى المنفي