عطف على الجلالة الكريمة فالتمسك بحمل الرسل على البشر إن صح لك يوجب العطف على الملائكة وهو منهم قطعا فحصل عطف الخاص على العام والعطف على الجلالة مع كونه عطفا على الأول دون ما بعده هو غير منقول في كلام النحاة ومع ذلك هو مذكور بعد ذكر الملائكة الذين هو منهم قطعا وبعد الرسل الذين هم منهم ظاهرا وذلك يوجب صحة عطف الخاص على العام وإن قدرت العطف على الجلالة لأنا لا نعنى بعطف الخاص على العام إلا أنه مذكور بعده والنظر في كونه يقتضى تخصيصه أولا.
وأما قولك: ولأى شيء يمتنع العطف بـ"لا"في نحو"ما قام إلا زيد لا عمرو"- وهو عطف على موجب - فلما تقدم أن"لا"عطف بها ما اقتضى مفهوم الخطاب نفيه ليدل عليه صريحا وتأكيدا للمفهوم والمنطوق في الأول الثبوت والمستثنى عكس ذلك لأن الثبوت فيه بالمفهموم لا بالمنطوق.
ولا يمكن عطفها على المنفي لما قيل: إنه يلزم نفيه مرتين. وقولك: إن النفي الأول عام والثاني خاص صحيح لكنه ليس في مثل"جاء زيد لا عمرو"لما ذكرنا أن النفي في غير زيد مفهوم وفي عمرو منطوق وفي الناس المستثنى منه منطوق فخالف ذلك الباب.