يشرطا التنافي فلذلك يظهر (أنه) يصح أن يقال:"قام كاتب والشاعر"وإن كنت لم أر هذا المثال ولا ما يدل عليه في كلام أحد لأن كاتبا لا يصدق على شاعر بمعنى أن معنى الكتابة ليس في شيء من معنى الشعر بخلاف"رجل وزيد"فإن زيدًا رجل والشعر والكتابة في رجل واحد كثوبين يلبسهما واحد فترى أحد الثوبين يصدق على الآخر؟ فالفقيه والنحوى الصرف يريد أن يتأنس بهذه الحقائق ومعرفتها.
وأما قولك:"قام رجل وزيد"فتركيب صحيح ومعناه: قام رجل غير زيد وزيد واستفدنا التقييد من العطف لما قدمناه من أن العطف يقتضى المغايرة. فهذا المتكلم أورد كلامه أولا على جهة الاحتمال لأن يكون زيدًا وأن يكون غيره فلما قال: وزيد علمنا انه أراد بالرجل غيره. وله مقصود قد يكون صحيحا في إبهام الأول وتعيين الثاني ويحصل للثانى به فائدة لا يتوصل إليها إلا بذلك التركيب أو مثله مع حقيقة العطف بخلاف قولك:"قام رجل لا زيد"لم يحصل به قط