فهذا ما بلغنا من الأقوال في هذه المسألة وما حضرنا فيها من المباحث وتحرر لنا أنه إذا قيل:"إن تدعروا إن نستغيثوا بنا تجدوا"أو"إن تتوضأ إن صليت أثبت"كان كلاما باطلا لما قررناه من أن الصحيح أن الجواب للشرط الأول وأن جواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه فيجب أن يكون الشرط الأول وجوابه مسببين عن الشرط الثاني والأمر فيما ذكرت بالعكس والصواب أن يقال:"إن صليت إن توضأت أثبت"بتقدير: إن توضأت فإن صليت أثبت. وكنا قدمنا أنه يعترض أكثر من شرطين وتمثيل ذلك:"إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتنى فعبدى حر"فإن وقع السؤال أولا ثم الوعد ثم الإعطاء وقعت الحرية وإن وقعت على غير هذا الترتيب فلا حرية على القول الأول وهو الصحيح ويأتي فيه ذلك الخلاف في التوجيه فالجمهور يقولون: (فعبدى حر) جواب (إن أعطيتك) و (إن أعطيتك فعبدى حر) دال على جواب (إن وعدتك) وهذا كله دال على جواب (إن سألتنى) وكأنه قيل: إن سألتنى فإن وعدتك فإن أعطيتك فعبدى حر.