فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2777

أحداهما: أن المعرفتين متكافئتان، ليست إحداهما أحق بأن يسند إليها من الأخرى، وليس ذلك بمنزلة المعرفة والنكرة إذا اجتمعتا.

والحجة الأخرى: أنه يقع الإشكال فلا يعلم السامع أيتهما المسند وأيتهما المسند إليه، فلما عرض فيهما الإشكال لم يجز التقديم والتأخير، وكان ذلك بمنزلة الفاعل والمفعول إذا وقع الإشكال فيهما لم يجز تقديم المفعول، كقولك:"ضرب موسى عيسى"، وهذا قول قوي جدا، غير أن النحويين كلهم لم يتفقوا عليه، فعلى مذهب هؤلاء لا يجوز أن يكون"شر النساء"خبرا مقدما بوجه من الوجوه، فإن كان هؤلاء القوم يريدون صناعة النحو فهذا ما توجبه صناعة النحو، وإن كانوا يريدون صناعة المنطق فقد قال جميع المنطقيين لا أحفظ في ذلك خلافا بينهم: إن في القضايا المنطقية قضايا تنعكس، فيصير موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا، والفائدة في كلا الحالين واحدة، وصدقها وكيفيتها محفوظان عليها، قالوا: فإذا انعكست ولم يحفظ الصدق والكيفية سمي ذلك انقلاب القضية لا انعكاسها، ومثال المنعكس من القضايا قولنا:"لا إنسان واحد بحجر"، ثم نعكس فنقول:"لا حجر واحد إنسان"، فهذه قضية قد انعكس موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت