وأنت إن حببت كل قصيرة
إلى وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد
قصار الخطا شر النساء البحاتر
فقال بعضهم: البحاتر مبتدأ وشر النساء خبره، وقال بعضهم: يجوز أن يكون شر النساء هو المبتدأ والبحاتر خبره، وأنكرت أنا هذا القول وقلت: لا يجوز إلا أن يكون البحاتر هو المبتدأ وشر النساء هو الخبر، فقلت له: الذي قلت هو الوجه المختار وما قاله النحوي الذي حكت عن جائز غير ممتنع، فقال: وكيف يصح ما قال؟ وهل غرض الشاعر إلا أن يخبر أن البحاتر شر النساء؟ وجعل يكثر من ذكر الموضوع والمحمول، ويورد الألفاظ المنطقية التي يستعملها أهل البرهان، فقلت له أنت تريد أن تدخل صناعة المنطق في صناعة النحو، وصناعة النحو تستعمل فيها مجازات ومسامحات لا يستعملها أهل المنطق، وقد قال أهل الفلسفة: يجب أن تحمل كل صناعة على القوانين المتعارفة بين أهلها، وكانوا يريدون [هـ: 74] أن إدخال بعض الصناعات في بعض إنما يكون من جهل المتكلم أو عن قصد منه للمغالطة واستراحة بالانتقال من صناعة إلى أخرى. إذا ضاقت علي طرق الكلام، وصناعة النحو قد تكون فيها الألفاظ مطابقة للمعاني، وقد تكون مخالفة لها إذا فهم السامع المراد، فيقع الإسناد في اللفظ إلى شيء وهو في المعنى مسند إلى شيء آخر إذا علم