زيدا كعمرو، ثم إنهم بالغوا في توكيد الشبه فقدموا حرفه إلى أول الكلام عناية به وإعلاما أن عقد الكلام عليه، فلما تقدمت الكاف وهي جارة لم يجز أن تباشر (إن) لأنها تقطع عنها ما قبلها من العوامل، فوجب لذلك فتحها فقالوا كأن زيدا عمرو.
ومن ذلك قولهم: لك مال، وعليك دين، فالمال والدين هنا مبتدآن وما قبلها خبر عنهما، إلا أنك لو رمت تقديمها إلى المكان المقر لهما لم يجز لقبح الابتداء بالنكرة في الواجب، فلما جفا ذلك في اللفظ أخروا المبتدأ وقدموا الخبر فكان ذلك سهلا عليهم ومصلحا ما فسد عندهم، وإنما تأخيره مستحسنا من قبل أنه لما تأخر وقع موقع الخبر، ومن شرط الخبر أن يكون نكرة، فلذلك صلح به اللفظ وإن كنا قد أحطنا علما بأنه في المعنى مبتدأ، فأما من رفع الاسم في نحو هذا بالظرف فقد كفي مؤونة هذا الاعتذار لأنه ليس مبتدأ عنده.
ومن ذلك امتناعهم من الإلحاق بالأف إلا أن تقع آخرا نحو: