يفهم منه معنى عند التركيب، وليس المهمل كذلك، فإن المهمل ليس له معنى لا في حال الإفراد ولا في حال التركيب، والحق أن الحرف له معنى في نفسه، لأنا نقول لايخلوا المخاطب بالحرف من ان يفهم موضوعه لغة أولا فإن لم يفهم موضوعه لغة فلا دليل في عدم فهمه المعنى [على] أنه لامعنى له لأنه لو خوطب بالاسم والفعل وهو لايفهم موضوعهما لغة كان كذلك، وإن خوطب به من يفهم موضوعه لغة فإنه يفهم منه معنى، عملًا بفهمه موضوعه لغة كما إذا خاطبنا انسانًا ب هل وهو يفهم أنها موضوعة للاستفهام، وكذا باقي الحروف، فإذا عرفنا ان له معنى في نفسه. ولنا طريق اخر، وهو ان تقول: وان خوطب به من يفهم موضوعه لغة فلا نسلم أنه لايفهم منه معنى، واللغويون كلهم قالوا مثلًا: إن (هل) للإستفهام ولم يقيدوا بحال التركيب دون حال الإفراد، فإن قيل: أي فرق بين معنى الاسم والفعل وبين معنى الحرف على ما ذكرت؟ قلنا: الفرق بينهما ان كل واحد من الاسم والفعل يفهم منه في حال التركيب] اتم مما يفهم منه عند الإفراد. هذا كلام ابن النحاس بحروفه [هـ:4] ،وقد ذكر الشيخ جمال الدين بن هشام في شرح اللمحة