العرب تقول: إنه لَدَنيٌّ يُدَنّي في الأمور، غير مهموز، أي: يتتبع خسيسها وأصاغرها، على أنه قد حكى الفراء عن زهير الفرقبي أنه يقرأ (أدنأ) بالهمز، وهذا قول الفراء: إن معنى أدنى من الدناءة.
والأول اختيار الزجاج.
وقال بعض النحويين: (أدنى) هاهنا بمعنى أدون، أي: أوضع وأخس، فقدمت النون وحولت الواو ألفا، وهذا خطأ، فقد أجمعوا على
أنه لا يشتق فعل من دون إذا كان بمعنى أخس كقولهم: فلان دونك في الشرف.
قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} جائز أن يكون هذا من كلام موسى لهم، وجائز أن يكون من قول الله تعالى لهم، ويكون في الآية إضمار كأنه قال: فدعا موسى فاستجبنا له، وقلنا لهم: اهبطوا مصرا أمن الأمصار، فإن الذي سألتم لا يكون إلا في القرى والأمصار، ولهذا نون مصر، لأنه لم يرد بلدة بعينها، وجائز أن يكون أراد مصر بعينها، وصرفها لخفتها وقلة حروفها.
قال الزجاج: صرف؛ لأنه مذكر سمي به مذكر، فهو مثل جُمْل
ودَعْد وهند في جواز إجرائها.
والفراء يختار ترك الإجراء، ويفرق بين هذا وبين أسماء النساء، قال: إنها إذا خفت وكانت على ثلاثة أحرف، أوسطها ساكن، انصرفت، لأنها تكثر بها التسمية فتخف لكثرتها، واسم البلد لا يكاد يكثر. فاجعل الألف التي في مصرا ألفا يوقف عليها، فإذا وصلت لم تنون كما كتبوا: سلاسلا وقواريرا بالألف، وأكثر القراء على ترك الإجراء فيها.
ويختار قراءة من قرأ مصر بغير تنوين، وهي قرآءة مهجورة،
والوجه ما ذكرنا قبل، أنه صرف لخفته.
وقال الكسائي: العرب الفصحاء لا يبالون أن يجروا مالا يجري، ولا يرون به بأسا، ولولا أن ذلك مستقيم لهم ما جاز لهم أن يجروه في الشعر، فلا تهابن أن تجري شيئا مما لا يجري أبدا، إلا قولهم: أَفْعَلَ منك فإنه مما لم أسمع العرب تجريه في شعر ولا في غيره.
والمصر في اللغة: الحاجز بين الشيئين.
قال عدي بن زيد: