وَجَعَلَ الشَمْسَ مِصْرًا لاَخَفَاءَ بِهِ ... بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْل قَدْ فَصَلاَ
أي: حدًّا، ومُصُور الدار: حدودها، فالمصر: القطعة التي بانت بعمارتها عما سواها وانتهت إليه البرية.
وقوله تعالى: {وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} أي: ألزموها إلزامًا لا تبرح عنهم، يقال: ضرب عليه كذا، إذا ألزمه، وأصله من ضرب الشيء على الشيء ، كما يضرب المسمار على الشيء فيلزمه، فيقال لكل من ألزم شيئا: ضرب عليه، يقال: ضرب فلان على عبده ضريبة، وضرب السلطان على التجار ضريبة أي ألزمهم.
ويقال للشيء الدائم: ضربة لازم ولازب.
ومنه قول النابغة:
و لاَ يَحْسِبُون الشَّرَّ ضَرْبَةَ لاَزَبِ
والذلة: الذل.
أبو عبيد عن الكسائي: فرس ذلول بيّن الذِّلّ، وهو ضد الصعوبة، ورجل ذليل بيّن الذِّلّة والذُّلّ.
والمسكنة مفعلة من السكون، قال الليث: المسكنة مصدر فِعْل المِسْكين، وإذا اشتقوا منه فعلا قالوا: تَمَسْكَن إذا صار مِسْكِينًا.
قال ابن الأنباري: المسكنة الأمور التي تسكن صاحبها وتمنعه من الحركة ومن هذا أخذ المسكين، توهمًا أن الميم من أصل الكلمة، كما قالوا: تمكن من المكان، وهو مفعل من الكون، ويقال: تسكن الرجل وتمسكن إذا ظهرت عليه أمور المساكين وتشبه بهم. كما يقال: تدرع وتمدرع، إذا لبس المدرعة.
فأما معنى الآية، فإن جماعة من المفسرين قالوا: في هذا ما دل على أن قوله: {وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} إخبار عمن كانوا في عصر موسى. وبعضهم قال: ما يدل على أن ضرب الذلة حصل على من كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - .