والقراءة بسكون الشين. فمن فتح الشين فهو أصل البناء، ومن سكن تحرى التخفيف، ثم دخلت الكسرة على مذهب من يكسر ذهابًا إلى أن الساكن يحرك بالكسر.
قال ابن الأنباري: تقول في المؤنث: إحدى عَشْرَة جارية، واثنتا عَشْرَة، قال: وبنو تميم يكسرون الشين، فهما لغتان وقرأ بهما القراء.
قال: وأهل اللغة والنحو لا يعرفون عَشَرة بفتح مع النيف، قال: وروي عن الأعمش أنه قرأ: اثنتا عَشَرة بفتح الشين، وأهل اللغة لا يعرفونه.
والعشرة اسم موضوع لهذا العدد المخصوص، وانتصابها في هذه الآية يجعلها مع اثنتي اسما واحدا، فلما جعلا اسما واحدا، منعا الإعراب والتنوين.
قال أبو إسحاق: وذلك أن معنى قولك: اثنتا عشرة: اثنتان وعشرة، فلما حذفت الواو، وهي مرادة، تضمن الاسمان معنى الواو، وكل اسم تضمن معنى حرف بني كما تبنى الحروف، ولم يك أحدهما بالبناء أولى من الآخر، إذ كانت الواو تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها، فصار تعلق الاسمين بالواو تعلقا واحدا، فاستحقا البناء، ووجب أن يبنيا على حركة،
لأن لهما قبل حال البناء حال إعراب، والاسم إذا كان معربا ثم دخلت عليه علة أوجبت له البناء، وجب أن يبنى على حركة، وجعلُ الاسمين اسمًا واحدًا مستثقل، فاختير له أخف الحركات.
وأدخلت الهاء في (عشرة) مع النيف لما جعلا اسما واحدا في عدد المؤنث، وإن لم يدخل دون النيف، لأنهما لما صارا اسما واحدا ثبتت الهاء في (عشرة) علامة للتأنيث فإنك تقول: ثلاث عشرة، وأربع عشرة إلى عشرين، فتدخل علامة التأنيث في عشرة.
فإن قيل: قد قلتم: إن اثنتي عشرة، وإحدى عشرة اسمان جعلا اسما واحدا، والاسم الواحد لا يكون فيه علامتان للتأنيث.
قلنا: اثنتا عشرة اسمان من وجه، واسم واحد من وجه، فكونهما اسمًا واحدًا هو أن الواقع تحتهما عدد مخصص متميز عن غيره،