فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37464 من 466147

"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟" {واستعينوا بالصبر} ، [البقرة: 45] وصبر النفس عن شهواتها وإن كانت حلالاً هو حقيقة تزكيتها ، وقتلها بإضنائها منها هو حياتها ، وإطلاقها ترتع فِي شهواتها هو تدسيتها ، {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [الشمس: 9 - 10] والنفس مطية يقويها إنضاؤها ، ويضعفها استمتاعها ، وحبسها عن ذلك شائع فِي جهات وجوه الحلال كلها إلاّ فِي شيئين: فِي النساء بكلمة الله ، لأنهم من ذات نفس الرجال ولسن غيراً لهم {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] و {أتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً} [النساء: 20] والثاني فِي الطيب ، لأنه غذاء للروح وتقوية للحواس ونسمة من باطن الملكوت إلى ظاهر الملك ، وما عداهما فالاستمتاع به واتباع النفس هواها فيه علامة تكذيب وعد الرحمن وتصديق وعد الشيطان {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون} [النحل: 26] {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} [النساء: 120] هذا من جهة النفس ، وأما من جهة العمل وتناول اليد فرفعها عما زاد على الكفاف وتخليته لذوي الحاجة ليتخذوه معاشاً ، وأن يكون التمول من غير القوام تجارة نقل وضرب فِي الأرض وإرصاد لوقت حاجة لا حكرة وتضييقاً ، اتخاذ أكثر من لبستين للمهنة والجمعة علامة لضعف الإيمان وخلاف السنة وانقطاع عن آثار النبوة وعدول عن سنة الخلفاء وترك لشعار الصالحين ، وكذلك تصفية لباب الطعام وقصد المستحسن فِي الصورة دون المستحسن فِي العلم وإيثار الطيب فِي المطعم على الطيّب فِي الورع وتكثير الأدم وتلوين الأطعمة ، وكذلك اتخاذ أكثر من مسكن واحد وأكثر من مزدرع كاف ورفع البناء والاستشراف بالمباني ، امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من رد السلام على رجل اتخذ قبة فِي المدينة حتى هدمها وسوّاها مع بيوت أهل المدينة ، وإنما الدنيا للمؤمن سجن إن شعر به وضيق فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت