فَهَؤُلَاءِ قَدْ رَوَوْا هَذَا وَأَشَاعُوهُ .. وَنَسَبُوا حُضُورَ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ لَهُ .. وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ مَا حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وشاهدوه .. فصار كتصديق جميعهم له.
(فصل: في تفجير الماء ببركته)
وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ .. تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ وَابْتِعَاثُهُ بِمَسِّهِ وَدَعْوَتِهِ.
فِيمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَأَنَّهُمْ وَرَدُوا الْعَيْنَ وَهِيَ تبضّ بشيء من ماء مثل الشِّرَاكِ .. فَغَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَأَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ .. فَاسْتَقَى النَّاسُ ..
قَالَ في حديث ابن إسحاق: «فانخرق من الماء ماله حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى ما هاهنا قد مليء جنانا» ..
وفي حديث البراء .. وسلمة بْنِ الْأَكْوَعِ .. وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: وهم أربع عشرة مئة .. وَبِئْرُهَا لَا تَرْوِي خَمْسِينَ شَاةً .. فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نترك فيها قطرة .. فقعد رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَاهَا قال البراء - وأوتي بِدَلْوٍ مِنْهَا فَبَصَقَ ..
فَدَعَا وَقَالَ سَلَمَةُ - فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا .. فَجَاشَتْ ..
فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وركابهم .. وفي غير هاتين الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْحُدَيْبِيَةِ: فَأَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ فِي قَعْرِ قَلِيبٍ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ .. فَرُوِيَ النَّاسُ حَتَّى ضَرَبُوا بِعَطَنٍ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَذَكَرَ: أَنَّ النَّاسَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ .. فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ»
فَجَعَلَهَا فِي ضَبْنِهِ ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا .. فَاللَّهُ أَعْلَمُ .. نَفَثَ فِيهَا أم لا ..
فشرب الناس حتى رووا وملؤوا كل إناء معهم .. فخيّل إلي أنها