قوله تعالى: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ أي أن كل سبط عرف مكانه الذي يلزمه .. حتى لا يضيع من كل منهم الماء .. ولكن الإنسان حينما يكون مضطرا يلتزم بما يطلبه الله منه ويكون ملتزما بالأداء، فإذا فرج الله كربه وعادت إليه النعمة يعود إلى طغيانه.
.ولذلك يقول الحق جل جلاله فيها: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {أي لا يكون شكركم على النعمة بالإفساد فِي الأرض .. واقرأ قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 15 - 15]
هنا نرى أن أهل سبأ رزقهم الله فأعرضوا عن شكره .. كانوا يتيهون بالسد الذي يحفظ لهم مياه الأمطار .. ويمدهم بما يحتاجون إليه منها طوال العام، وأخذوا يتفاخرون بعلمهم ونسوا الله الذي علمهم .. فكان هذا السد هو النكبة أو الكارثة التي أهلكت زرعهم .. كذلك حدث لبني إسرائيل، قيل لهم: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {فأفسدوا فِي الأرض ونسوا نعمة الله فنزل بهم العذاب. انتهى انتهى. تفسير الشعراوي صـ 356 - 362}