والحق سبحانه وتعالى جعل ثلاثة أرباع الأرض ماء والربع يابسا.. حتى تكون مساحة سطح الماء المعرضة للتبخّر بواسطة أشعة الشمس كبيرة جدا فتسهل عملية البخر ؛ فإنك إذا جئت بكوب ماء وتركته فِي حجرة مغلقة لمدة يومين أو ثلاثة. ثم عدت تجده ناقصا قيراطا أو قيراطين. ولكن إذا أمسكت ما فِي الكوب من ماء وألقيته على أرض الحجرة.. فأنه يجف قبل أن تغادرها لماذا ؟.. لأن مساحة سطح الماء هنا كبيرة.. ولذلك يتم البخر بسرعة ولا يستغرق وقتا.
وهذه هي النظرية نفسها التي تتم فِي الكون. الله تبارك وتعالى جعل سطح الماء ثلاثة أرباع الأرض ليتم البخر فِي سرعة وسهولة.. فيتكون السحاب وينزل المطر نأخذ منه ما نحتاج إليه ، والباقي يكون ينابيع فِي الأرض ، مصداقا لقوله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ} [الزمر: 21]
هذه الينابيع تذهب إلى أماكن لا يصلها المطر. ليشرب منها الناس مِمّا نُسميه الآبار أو المياه الجوفية.. وتشرب منها أنعامهم.. فإذا حدث جفاف يخرج الناس رجالا ونساء وصبيانا وشيوخا. يتضرعون إلى الله ليمطرهم بالماء.. ونحن إذا توسلنا بأطفالنا الرضع وبالضعفاء يمطرنا الله.
وبعض الناس يقولون أن المطر ينزل بقوانين علمية ثابتة.. يصعد البخار من البحار ويصبح سحابا فِي طبقات الجو العليا ثم ينزل مطرا.
.تلك هي القوانين الثابتة لنزوله.
وأن السحاب لابد أن يكون ارتفاعه عدد كذا من الأمتار.. ليصل إلى برودة الجو التي تجعله ينزل مطرا. ولابد أن يكون السحاب ملقحا.. نقول أن هذا كله مرتبط بمتغيرات. فالريح تهب أو لا تهب. وتحمل السحاب إلى منطقة عالية باردة ولا تحمله وغير ذلك..