وقال (ل - 149) ابن يعيش في شرح المفصل:
الهمزة أصل أدوات الاستفهام، وأم الباب، وأعم تصرفا، وأقوي في باب الاستفهام لنها تدخل في مواضع الاستفهام كلها، وغيرها مما يستفهم به يلزم موضعا، ويختص به، وينتقل عنه إلي غير الاستفهام، نحو: من، وكم، وهل. (فمن) سؤال عمن يعقل، وقد تنتقل فتكون بمعني الذي. (وكم) سؤال عن عدد، وقد تستعمل بمعني رب، (وهل) لا يسأل بهافي جميع المواضع.
ألا تري أنك تقول: ازيد عندك أم عمرو، علي معنى أيهما عندك، ولا يجوز في ذلك المعنى أن تقول: هل زيد عندك أم عمرو؟ وقد تنتقل عن الاستفهام إلي معنى (قد) ، نحو: (هل أتي علي الإنسان) أي قد أتي، وقد تكون بمعني النفي، نحو: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) . وإذ كانت الهمزة أعم تصرفا، وأقوي في باب الاستفهام وتوسعوا فيها أكثر مما توسعوا في غيرها من حروف الاستفهام، فلم يستقبحوا أن يكون بعدها المبتدأ والخبر، ويكون الخبر فعلا، نحو: أزيد قام؟. واستقبح (م 240) ذلك في غيرها من حروف الاستفهام، لقلة تصرفها، فلا يقال: هل قام زيد؟.