في شيء، والآخر عاملا فيه، وبنوا علي ذلك أن المبتدأ يرفع الخبر والخبر يرفع المبتدأ فهما يترافعان.
قالوا: وإنما قلنا ذلك لأنا وجدنا المبتدأ لا بد له من خبر، والخبر لابد له من المبتدأ فلما كان كل واحد منهما لا ينفك عن الآخر، ويقتضي صاحبه عمل كل واحد منهما في صاحبه.
قالوا: وقد جاء لذلك نظائر:
منها قوله تعالى (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسني) فنصب أيا بتدعوا (هـ - 253) وجزم (تدعو) (بأيا) فكان كل واحد منهما عاملا في الآخر ومثله (أينما تكونوا يدرككم الموت) فأينما منصوب بتكونوا وتكونوا مجزوم بأينما، وذلك كثير في كلامهم.
وقال ابن النحاس في التعليقة: حكي ابن جني في كتاب له يسمي (الدمشقيات) غير الدمشقيات المشهورة له بين الناس قولا عن الأخفش: إن فعل الشرط وفعل الجواب يتجازمان كما قيل عن مذهب الكوفيين في المبتدأ والخبر.
وقال ابن الدهان في الغرة: قول الكوفيين فاسد من وجهين:
أحدهما: أن الخبر إذا كان عاملا فرتبته التقديم، وإذا كان معمولا فرتبته التأخير والشيء الواحد لا يكون مقدما، ومؤخرا من كل وجه.
والثاني: أن الاسم ليس من حقه العمل وإنما يعمل بشبه الفعل: الرفع والنصب، وبشبه الحرف: الجر والجزم، وليس فيهما شبه،