اللفظية إلا حروف الجر، وذلك لئلا يخرج عن حكم الصدر، وإنما عمل فيه حروف الجر دون غيرها لتنزلها مما دخلت عليه منزلة الجزء من الاسم.
وفي أمإلي ابن الحاجب: سئل: العرب تجعل صدر الكلام كل شيء دل على قسم من أقسام الكلام كالاستفهام والنفي والتحضيض وإن وأخواتها سوى أن، فقولهم: زيدا ضربت، وضربت زيدا، يقال عليه: انه إذا قيل (زيدا) ألبس على السامع أن يكون المذكور بعده ضربت أو أكرمت أو نحوه (وإذا قيل(زيدا) ألبس على السامع أن يكون المذكور بعده ضربت أو أكرمت أو نحوه (وإذا قيل: ضربت، ألبس على السامع أن يكون زيدا وأن يكون عمرا) ونحوه فأجاب بأمور:
أحدهما: أن هذا لا يمكن أن يكون إلا كذا، لأنه لابد من تقديم مفرد على مفرد، فمهما قدمت أحد المفردين فلا بد من احتماله، كما يقدر تجويزه في الآخر.
الثاني: أن هذا إلباس في آحاد المفردات وذاك إلباس في أصول أقسام الكلام فكان أهم.
الثالث: أن تلك الألفاظ وضعت للدلالة عليه وكان تقديمها مرشدا إلى ما وضع له، بخلاف هذه فإنه ليس لها ألفاظ غير لفظها، ولو كان لها ألفاظ غير لفظها لأدى إلى التسلسل وهو محال.