وقلال من قليل، وسراع من سريع (ففعال) وإن كانت أخت (فعيل) في باب الصفة فإن فعيلا أخص بالباب من فعال لأنه أشد انقياد منه، تقول: جميل ولا تقول جمال، وبطيء، ولا تقول بطاء، وشديد، ولا تقول شداد، ولحم غريض، ولا تقول غراض فلما كانت فعيل هي الباب المطرد وأريدت المبالغة عدلت إلى فعال فضارعت فعال بذلك فعالا، والمعنى الجامع بينهما خروج كل واحد منهما عن أصله أما فعال فبالزيادة، وأما فعال الخفيف فبالانحراف عن فعيل.
وبعد فإذا كانت الألفاظ أدلة على المعاني ثم زيد فيها شيء أوجبت القسمة له زيادة المعنى به، وكذلك إن انحراف به عن سميته وهديه كان ذلك دليلا على حادث متجدد له.
قال ابن يعيش في شرح المفصل:
ذا إشارة للقريب، فإذا أرادوا الإشارة إلى متنح متباعد زادوا كاف الخطاب فقالوا: ذاك، فإن زاد بعد المشار إليه أتوا باللام مع الكاف، فقالوا: ذلك، واستفيد باجتماعهما زيادة في التباعد لأن قوة اللفظ مشعرة بقوة المعنى.