وأما الثاني: فمن وجهين أحدهما: اقتضاؤه وجوب الحذف على تقدير الواو للعطف المحض وإنما المدعى وجوبه مطلقا والثاني أنه إحالة لصورة المسألة فإن المدعى جوازها على إضمار الخبر والتوجيه المذكور يقتضى أنه لا خبر في اللفظ ولا في التقدير.
ثم قال السؤال الخامس: وما وجه الحكم برجحان النصب على المعية على العطف في نحو"لا تتغذ بالسمك واللبن ولا يعجبك الأكل والشبع"مع أن المقصود فيها المعية مطلقا وليس العطف هنا بمقصوده. وهلا كان النصب متعينا لتأديته مراد المتكلم وإخلال العطف بذلك.
وأقول: لا يمتنع التعبير بالعبارات المجملة عند التمكن من العبارات المعينة للمعنى المراد والعطف إنما يخل بالتنصيص على معنى المعية لإفادتها مطلقا فإن أحد محتملات الواو العاطفة معنى المعية. وإنما تتعين العبارة التي لا تحتمل غير المراد إذا أريد التنصيص على ذلك المعنى ولم تحتف بالكلام قرينة ترشد إليه.