وقال أبو القاسم الزجاجي في كتاب إيضاح اسرار النحو:
أجمع النحويون كلهم من البصرين والكوفيين على أن الافعال نكرات، قالوا: والدليل على ذلك أنها لا تنفك من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة (يستغنى بها) وتقع بها الفائدة، والجمل كلها نكرات، لأنها لو كانت معارف لم تقع بها فائدة (لأنها قد كان يعرفها المخاطب فلا تقع له بها فائدة) فلما كانت الجمل مستفادة علم أنها نكرات، فلذلك لم تضمر، وكذلك الأفعال لما كانت مع الفاعلين جملا كانت نكرات (ولم يجز إضمارها) .
فإن قيل: فإذا كانت الأفعال نكرات، فهلا عرفت كما تعرف النكرات؟ [هـ - 86] .
فالجواب عند الفريقين: إن تعريف الأفعال محال لأنها لا تضاف، كما أنها لا يضاف إليها ولا يدخلها الألف واللام لأنها جملة، ودخول الألف واللام على الجمل محال.
فإن قيل: لم لا يجوز إضافتها وإن يضيف إليها؟
قلنا لأن الفعل لا ينفك من فاعل مظهر أو مضمر، والفعل والفاعل جملة بمنزلة المبتدأ وخبره، فكما لا يجوز إضافة الجمل، كذلك لم يجز إضافة الفعل. انتهى.