مما قد ذكرت لك أن الشيء قد يكون له أصل ثم يتسع، فإن قال قائل: فأين يكون الإعراب سكونا وحذفا وحرفا؟.
قيل له: يكون سكونا في الأفعال المضارعة السالمة اللامات، نحو: لم يضرب ولم يذهب، وحذفا في هذه الأفعال إذا كانت معتلة اللامات، نحو: لم يقض، ولم يغز، ولم يخش ولكل شيء من هذا علة [هـ - 81] .
فإن قال قائل: فهل يكون الإعراب حرفا عند سيبويه (وأصحابه) في شيء من الكلام؟ قلنا: هذا الذي ذكرنا الأصل وعليه أكثر مدار كلام العرب، وقد ذكرنا أن الشيء يكون له أصل يلزمه، ونحو يطرد فيه، ثم يعرض لبعضه علة، تخرجه عن جمهور بابه، فلا يكون ذلك ناقضا للباب (كما مثلنا ذلك فيما تقدم) ، وذلك موجود في سائر العلوم حتى في علوم الديانات كما يقال بالإطلاق: