فالول كقول الحريري: وما العامل الذى يتصل أخره بأوله ويعمل معكوسه مثل عمله؟ وتفسيره (يا) في النداء، فإنه عامل النصب المادي، وهو حرفان، فآخره متصل باوله، ومعكوسه وهو (أى) حرف نداء ايضًا.
وكقوله أيضا: وما منصوب أبدأ على الظرف ن لا يخفضه سوى حرف؟
وجوابه لفظه (عند) . تقول: جلست عنده، واتيت من عنده لا يكون إلا منصوبًاعلى الظرفية، أو مخفوضًا بمن خاصة. فأما قول العامة: سرت إلى عنده فخطأ.
فإن قيل: لدن وقبل وبعد بمنوزلة عند في ذلك، فما وجه تخصيصك إياها؟
قلت: (لدن) مبنية في اكثر اللغات، فلا يظهر فيها نصب، ولا خفض. و (قبل وبعد) يكونان مبنيين كثيرًا، وذلك إذا قطعل عن الإضافة، وإنما تبين الألغاز والتمثيل بما يكون الحكم فيه ظاهرًا.
و كقوله: وأين تلبس الذكران براقع النسوان، وتبرز ربات الحجال بعمائم الرجال؟