فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2232

{هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} * {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}

قوله: {هُنَالِكَ} إشارة للمكان البعيد، وهو الموقف الذي يدهش العقول.

قوله: {تَبْلُواْ} أي تختبر وتعلم.

قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضًا من التلاوة، أي تقرأ ما أسلفته وقدمته، فتجده مسطرًا في صحف الملائكة. قال تعالى:

{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا}

[الإسراء: 13] ، أو من التلو، أي تتبع وتطلب ما أسلفته من أعمالها، وفي قراءة أيضًا: نبلو بالنون بعدها باء موحدة، أم نختبر نحن، وكل بالنصب مفعول به عليها وهي شاذة.

قوله: {وَرُدُّواْ} أي المشركون.

قوله: (الثابت الدائم) أي الذي لا يقبل الزوال أزلًا ولا أبدًا.

قوله: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي غاب عنهم افتراؤهم بظهور الحق، فلا ينافي أنهم معهم في النار، وهكذا كل من اعتمد على غير الله يقال له: {هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} الآية، فينبغي للإنسان أن يسعى في خلاص قلبه من الوهم الذي يلجئه إلى الاعتماد على غير الله، من جاه أو مال أو علم أو عمل أو غير ذلك، ليرى الحق حقًا، والباطل باطلًا، فيتبع الحق، ويجتنب الباطل. وبهذا الأمر يتبين الولي من العامي. فالولي يرى الأشياء كلها ظاهرًا وباطنًا من الله، فهو دائمًا مطمئن ساكن مسلم لله في كل ما يفعله، والعامي يعتقد ذلك بقلبه، غير أن الوهم يخيل له أن لغير الله ضرًا أو نفعًا، فيكون دائمًا في تعب ونصب، وقد أشار العارف لذلك بقوله:

وما الخلق في التمثال إلا كثلجة…لها صورة لكن تبدت عن الماء

فذو الكشف لم يشهد سوى الماء وحده…تبدى بوصف الثلج من غير إخفاء

ومن حجبته صورة الثلج جاهل…تغطى عليه الأمر من لمع أضواء

قوله: {قُلْ} (لهم) {مَن يَرْزُقُكُم} إلخ، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقيم الحجة على المشركين، ويبطل ما هم عليه من الإشراك، بأسئلة ثمانية، أجاب المشركون عن الخمسة الأولى، وأجاب رسول الله عن الاثنين بعدها بتعليم الله له، وجواب الأخير لم يذكر للعلم به، وقد صرح به المفسر.

قوله: {مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} أي رزقًا مبتدأ من السماء والأرض.

قوله: (بالمطر) أي فهو سبب لإخراج نبات الأرض، فصح كون الرزق من السماء.

قوله: {أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ} أي يخلقه ويحفظه من الآفات في كل لحظة، إذ هو معرض للزوال، لولا حفظ الله ما ثبت.

قوله: (بمعنى الإسماع) إنما قال ذلك ليوافق الأبصار.

قوله: {والأَبْصَارَ} جمع بصر، والمعنى أن الله تعالى هو الخالق للأبصار، الواضع للنور فيها، الذي به الأبصار، وهو الحافظ له.

قوله: {وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} إلخ. تقدم أن المراد بالحي الإنسان والطير، وبالميت النطفة والبيضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت