{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}
قوله: (كما قال) أشار بذلك إلى أن قوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} مؤكد لقوله:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ}
[الفتح: 28] .
قوله: (لا يرحمونهم) أي لا يرأفون بهم، وذلك لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم، وقد بلغ من تشديدهم على الكفار، أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تمس أبدانهم.
قوله: {رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} أي فكان الواحد منهم إذا رأى أخاه في الدين صافحه وعانقه.
قوله: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا} إما خبر آخر أو مستأنف، والمعنى: أنهم في النهار على الأعداد أسود، وفي الليل ركع سجود.
قوله: (حالان) أي من مفعول {تَرَاهُمْ} .
قوله: (مستأنف) أي واقع في جواب مقدر، كأنه قيل: ماذا يريدون بركوعهم وسجودهم؟ فقيل: {يَبْتَغُونَ} الخ.
قوله: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} اختلف في تلك السيما، فقيل: إن مواضع سجودهم يوم القيامة ترى كالقمر ليلة البدر، وقيل: هو صفرة الوجوه من سهر الليل، وقيل: الخشوع الذي يظهر على الأعضاء، حتى يتراءى أنهم مرضى وليسوا بمرضى، وليس المراد به ما يصنعه بعض الجهلة المرائين من العلامة في الجبهة، فإن من فعل الخوارج، وفي الحديث:"إني لأبغض الرجل وأكرهه إذا رأيت بين عينيه أثر السجود"قوله: (من ضميره) أي من ضمير ما تعلق به الخبر وهو كائنة.
قوله: (المنتقل إلى الخبر) أي وهو الجار والمجرور.
قوله: (أي الوصف المذكور) أي وهو كونهم {أَشِدَّآءُ} {رُحَمَآءُ} {تَرَاهُمْ رُكَّعًا} الخ، {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} الخ.
قوله: {مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} أي وصفهم العجيب الجاري في الغرابة مجرى الأمثال.
قوله: (مبتدأ وخبره) أي أن قوله: {مَثَلُهُمْ} مبتدأ خبره قوله: {فِي التَّوْرَاةِ} والجملة خبر عن ذلك.
قوله: {وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ} الخ، ويصح أن يكون مبتدأ خبره قوله: {كَزَرْعٍ} وحينئذ فيتوقف على قوله: {فِي التَّوْرَاةِ} ويكونان مثلين، وعليه مشى المفسر، ويصح أنه معطوف على {مَثَلُهُمْ} الأول، وحينئذ فيتوقف على قوله: {الإِنجِيلِ} ويكونان مثلًا واحدًا في الكتابين، وقوله: {كَزَرْعٍ} خبر لمحذوف أي مثلهم كزرع الخ، وهو كلام مستأنف.
قوله: (بسكون الطاء وفتحها) أي فهما قراءتان سبعيتان، والشطء أفراخ النخل، والزرع أوراقه.
قوله: (فراخه) بكسر الفاء جمع فرخ كفرع، لفظًا ومعنى.
قوله: (بالمد) أي وأصله أأزره بوزن أكرمه، قلبت الهمزة الثانية ألفًا للقاعدة المعلومة، وقوله: (والقصر) أي فهو من باب ضرب، وهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (غلظ) أي فهو من باب استحجر الطير.
قوله: {عَلَى سُوقِهِ} متعلق باستوى.
قوله: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} الجملة حالية، والمعنى حال كونه معجبًا.
قوله: (فكثروا) هو مأخوذ من قوله: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} .
قوله: {فَآزَرَهُ} مأخوذ من قوله: {فَاسْتَغْلَظَ} وقوله: (على أحسن الوجوه) مأخوذ من قوله: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} .
قوله: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} تعليل لما دل عليه التشبيه كأن قال: إنما قواهم وكثرهم ليغيظ الخ.