فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2232

{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} * {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}

قوله: {وَالسَّابِقُونَ} مبتدأ، و {الأَوَّلُونَ} صفته، وقوله: {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} حال {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم} معطوف على {وَالسَّابِقُونَ} والخبر قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} إلخ.

قوله: {وَالأَنْصَارِ} أي وهم الأوس والخزرج.

قوله: (وهم من شهد بدرًا) أي لأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وعليه تكون (من) للتبعيض.

قوله: (أو جميع الصحابة) أي فتكون _من) بيانية، وقيل المراد بهم أهل بيعة الرضوان، وكانوا ألفًا وخمسمائة، وقيل المراد بهم أهل أحد، وقيل كل من دخل الإسلام قبل الفتح لقوله تعالى:

{لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}

[الحديد: 10] .

قوله: (إلى يوم القيامة) أي فيشمل صلحاء كل زمان.

قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} أي قبل أعمالهم، وأثابهم عليها وأعطاهم ما لم يعط أحدًا، من خلقه.

قوله: {وَرَضُواْ عَنْهُ} أي قبلوا ما أعطاهم الله لما في الحديث:"ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك"فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون: وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط بعده أبدًا"قوله: (وفي قراءة بزيادة من) أي وهي سبعية لابن كثير، ومعلوم أنه يقرأ بالصلة، فمن قرأ بقراءته وصل اتبعوهم وعنهم ولهم بأن يشبع ضمة الميم في الجميع."

قوله: {ذلِكَ} أي ما تقدم من الرضا والجنان.

قوله: {الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي الظفر بالمقصود الذي لا يضاهى.

قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ} خبر مقدم، و {مُنَافِقُونَ} مبتدأ مؤخر، و {مِّنَ الأَعْرَابِ} بيان لمن {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} خبر مقدم، والمبتدأ محذوف تقديره (ومنافقون أيضًا) وجملة {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} صفة لذلك المحذوف، فيكون من عطف الجمل، أو خبر بعد خبر، توسط بينهما المبتدأ، ويكون من عطف المفردات.

قوله: (كأسلم) إلخ، أي بعض هذه القبائل، فلا ينافي ما تقدم من مدحهم في قوله:

{وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن}

[التوبة:99]

{وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ}

[التوبة: 99] .

قوله: {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} أي تمرنوا عليه، ولم يتوبوا منه.

قوله: {لاَ تَعْلَمُهُمْ} إن قلت: كيف نفى علمه بحال المنافقين هنا، وثبته في قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول) فالجواب: أن آية النفي نزلت قبل آية الإثبات.

قوله: (بالفضيحة أو القتل) أشار بذلك إلى أنه اختلف في المرة الأولى، ولكن القول الأول هو الصحيح، لأن أحكام الإسلام في الظاهر جارية على المنافقين، فلم يقتلوا، ولو يؤسروا، والفضيحة بإخراجهم من المسجد، لما في الحديث"عن ابن مسعود، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان فإنك منافق، حتى سمى ستة وثلاثين"قوله: (وعذاب القبر) هذه هي المرة الثانية، وستأتي الثالثة في قوله: {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} فقد صار عذاب المنافقين ثلاث مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت