فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2232

{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} * {وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلاهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلاهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} * {وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} * {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} * {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}

قوله: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} أي فلا يعصون ربهم أبدًا، بل هم ممتثلون لأمره مجتنبون لنهيه.

قوله: {وَقَالَ اللَّهُ} أي لعباده.

قوله: {لاَ تَتَّخِذُواْ إِلاهَيْنِ اثْنَيْنِ} {لاَ} ناهية، و {تَتَّخِذُواْ} مجزوم بحذف النون، والواو فاعل، و {إِلاهَيْنِ} مفعول أول، و {اثْنَيْنِ} تأكيد له، والمفعول الثاني محذوف تقديره معبودًا، ويعلم من النهي عن اتخاذ اثنين، النهي عن اتخاذ الأكثر بالأولى.

قوله: {إِنَّمَا هُوَ إِلاهٌ وَاحِدٌ} أتى به لإثبات الألوهية والوحدانية، والمعنى أن المعبود لا يكون إلا واحدًا، وإلا لم يوجد شيء من العالم، قال تعالى:

{لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا}

[الأنبياء: 22] وقال تعالى:

{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

[المؤمنون: 91] .

قوله: {فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} إياي مفعول لفعل محذوف، يفسره قوله ارهبون، أي ارهبوا إياي فارهبون، والمعنى لا تخافوا غيري، فإن النفع والضر بيدي، والألوهية وصفي، فلا تخشوا غيري، ولا ترجوا غيري.

قوله: (وفيه التفات عن الغيبة) أي إلى التكلم، لأنه أبلغ في التخويف.

قوله: {وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فيه التفات من المتكلم للغيبة، وهذا دليل على أنه المنفرد بالألوهية والوحدانية، إذ غيره لا يخلو، إما أن يكون في السماوات أو الأرض، وكل بما فيها مملوك لله، فلا يصح ولا يليق اتخاذ غيره إلهًا.

قوله: (ملكًا وخلقًا وعبيدًا) أي فجميع ما في السماوات والأرض مملوكون مخلوقون له، يتصرف فيهم كيف يشاء.

قوله: {وَلَهُ الدِّينُ} أي التدين والانقياد لا لغيره، فالطاعة لا تكون إلا لله وحده، وطاعة الرسول والوالدين وأولي الأمر، من طاعة الله لأمره بها.

قوله: (والعامل فيه معنى الظرف) أي الاستقرار المفهوم من الجار والمجرور، والمعنى استقر الدين له حال كونه دائمًا، وهذا ظاهر على أن {الدِّينُ} فاعل بالجار والمجرور، وأما إن جعل الدين مبتدأ مؤخرًا، والجار والمجرور خبرًا مقدمًا، فلا يصح ما قاله المفسر، لأن العامل في الحال، هو العامل في صاحبها، والمبتدأ ليس معمولًا للخبر، وحينئذ فالأولى أن يجعل حالًا من الضمير الكائن في الظرف، والتقدير والدين ثابت له حال كونه واصبًا.

قوله: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} الهمزة داخلة على محذوف تقديره أتركتم عبادة الله ومخافته فغير الله تتقون.

قوله: (والاستفهام للإنكار) أي والمعنى لا يليق منكم، أي تتقوا غيره، ولا تطيعوا غيره، إلا إذا كان الآمر بذلك هو الله، كطاعة الوالد والرسول، ففي الحقيقة التقوى لله.

قوله: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ} أي دنيوية أو أخروية.

قوله: (وما شرطية) أي وفعل الشرط محذوف، والتقدير أيما نزل بكم، وقوله: {فَمِنَ اللَّهِ} جواب الشرط، وقوله: {مِّن نِّعْمَةٍ} بيان لما، ويرد عليه أنه لا يحذف فعل الشرط، إلا بعد إن في موضعين: الأول في باب الاشتغال نحو: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت