{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} * {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} * {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ}
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ} الخ، {أَرَأَيْتُمْ} بمعنى أخبروني تنصب مفعولين، سدت الجملة الشرطية مسدهما، والمعنى: قل لهم يا محمد، وكانوا يتمنون موته صلى الله عليه وسلم: إن أماتني الله ومن معي من المؤمنين بعذابه أو رحمنا، فلا فائدة لكم في ذلك، ولا نفع يعود عليكم، لأنه لا مجير لكم من عذاب الله تعالى.
قوله: (كما تقصدون) حذف منه إحدى التاءين، أي تتقصدون وتنتظرون، قال تعالى حكاية عنهم
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}
[الطور: 30] .
قوله: (أي لا مجير لهم منه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلًا عليهم بالكفر.
قوله: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ} أي الذي ادعوكم إلى عبادته وطاعته.
قوله: {آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} الحكمة في تأخير مفعول {آمَنَّا} وتقديم مفعول {تَوَكَّلْنَا} أن الأول وقع في معرض الرد على الكافرين فكأنه قال: آمنا ولم نكفر كما كفرتم، والثاني قدم مفعوله لإفادة الحصر كأنه قال: لا نتوكل على ما توكلتم عليه، من أموال ورجال وغير ذلك، بل نقصر توكلنا على خالقنا.
قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (عند معاينة العذاب) أي في الآخرة.
قوله: (أنحن) أشار به إلى أن {مَنْ} استفهامية؛ و {هُوَ} ضمير فصل، وجملة الظرف خبر المبتدأ، والجملة بتمامها سدت مسد المفعولين، لعلم المعلقة عن العمل بالاستفهام.
قوله: (أم أنتم) راجع لقراءة الخطاب، وقوله: (أم هم) راجع لقراءة الغيبة، فالكلام على التوزيع.
قوله: {إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ} أي الكائن في ايديكم، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون.
قوله: (غائرًا) أشار بذلك إلى أن المصدر مؤول باسم الفاعل.
قوله: {مَّعِينٍ} أصله معيون بوزن مفعول كمبيع، نقلت ضمة الياء إلى العين قبلها، فالتقى ساكنان الياء والواو، حذف الواو وكسرت العين لتصح الياء.
قوله: (لا يأتيكم به إلا الله) أي فلم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم به.
قوله: (أن يقول القارئ) أي ولو في الصلاة.
قوله: (وعمي) عطف تفسير.
قوله: (من الجراءة على الله) يقال: اجترأ على القول بالهمز، اسرع بالهجوم عليه من غير توقف، والاسم الجرأة بوزن غرفة، وجراءة بوزن كراهة، كما قال المفسر، ويؤخذ منه أن العبد يؤاخذ بالكفر، ولو على سبيل المزح.