{وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى} * {وَهُوَ يَخْشَى} * {فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى} * {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} * {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} * {فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ} * {مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ} * {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} * {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} * {قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} * {مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ} * {مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} * {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} * {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} * {ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} * {كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ}
قوله: {وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى} أي يسرع ويمشي في طلب الخير.
قوله: (وهو الأعمى) تفسير لمن.
قوله: (أي تتشاغل) أي بدعاء قرش إلى الإسلام، وهذا الشغل وإن كان واجبًا عليه، إلا أنه عوتب نظرًا للحقيقة كما علمت.
قوله: (لا تفعل مثل ذلك) روي أنه ما عبس بعد ذلك في وجه فقير قط، ولا تصدى لغني، قوله: {ذَكَرَهُ} أي التذكرة، وذكر الضمير لأن التذكرة بمعنى التذكر والوعظ.
قوله: {فَي صُحُفٍ} أي مثبتة في صحف مع الملائكة، منقولة من اللوح المحفوظ، قال المفسرون: إن القرآن أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، أملاه جبريل على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه كله، وبقيت تلك الصحيفة عندهم، فصار جبريل ينزل منها بالآية والآيتين على النبي عليه الصلاة والسلام، حتى استكمل انزال القرآن في ثلاث وعشرين سنة.
قوله: (وما قبله اعتراض) أي بين الخبرين.
قوله: {سَفَرَةٍ} جمع سافر، وكاتب وزنًا ومعنى.
قوله: {كِرَامٍ} أي مكرمين معظمين عند الله.
قوله: (لعن الكافر) أي طرد عن رحمة الله، وفيه إشارة إلى أن المراد بالإنسان الكافر، لا كل إنسان، قوله: {مَآ أَكْفَرَهُ} تعجب من إفراط كفره، مع كثرة احسان الله عليه، وفي الآية اشكال من وجهين، الأول: إن قوله: {قُتِلَ الإِنسَانُ} يوهم الدعاء وهو إنما يكون من العاجز، فكيف يليق ذلك بالقادر على كل شيء؟ الثاني: أن التعجب استعظام أمر خفي سببه، وهذا المعنى محال على الله تعالى، إذ هو العالم بالأشياء اجمالًا وتفصيلًا. أجيب: بأن هذا الكلام جار على أسلوب العرب، لبيان استحقاقه لأعظم العقاب، حيث أتى بأعظم القبائح كقولهم: إذ تعجبوا من شيء قاتله الله ما اخبثه. وأجيب أيضًا: بأن الأول ليس دعاء، بل هو اخبار من الله بأنه طرده عن رحمته، والثاني أنه ليس تعجبًا، بل استفهام توبيخ، وعليه درج المفسر، فهما تقريران.
قوله: (أي ما حمله على الكفر) أي أي شيء دعاه إليه.
قوله: (استفهام تقرير) أي وتحقير لحقارة النطفة التي هي أصله، ولذا قال بعضهم: ما لابن آدم والفخر، أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة، وهو بينهما حامل للعذرة.
قوله: (ثم بينه) أي الشيء المخلوق هو منه.
قوله: {فَقَدَّرَهُ} أي قدر أطواره، وهو تفصيل لما أجمل في قوله: {مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ} .
قوله: {ثُمَّ السَّبِيلَ} منصوب على الاشتغال بفعل يفسره المذكور، ولم يقل ثم سبيله بالإضافة إلى ضميره، اشعارًا بأنه سبيل عام.
قوله: (أي طريق خروجه من بطن أمه) قال بعضهم: إن رأس المولود في بطن أمه من فوق ورجليه من تحت، فهو في بطن أمه على الانتصاب، فإذا جاء وقت خروجه، انقلب بإلهام من الله تعالى.