{قُلْ ياقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} * {مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} * {إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} * {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} * {أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ} * {قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} * {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} * {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} * {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} * {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
قوله: {قُلْ ياقَوْمِ اعْمَلُواْ} إلخ، هذا الأمر للتهديد.
قوله: (حالتكم) أي وهي الكفر والعناد، وفيه تشبيه الحال بالمكان، بجامع الثبوت والاستقرار في كل.
قوله: (مفعولة العلم) أي لأنها بمعنى عرف، فتنصب مفعولًا واحدًا، قوله: {يُخْزِيهِ} أي يهينه ويذله.
قوله: {لِلنَّاسِ} أي لمصالح الناس في معاشهم ومعادهم.
قوله: (متعلق بأنزل) ويصح أن يكون متعلقًا بمحذوف حال، إما من فاعل أنزل، أو من مفعوله.
قوله: {أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ليس هداهم بيدك ولال في ضمانتك، حتى تقهرهم وتجبرهم عليه، وإنما هو بيدنا، فإن شئنا أبقيناهم على ما هم عليه من الضلال.
قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} أي يقبض الأرواح عند حضور آجالها، فالنفس والروح شيء واحد على التحقيق، وذلك القبض ظاهر، بحيث ينعدم التمييز والإحساس، وباطنًا بحيث تنعدم الحياة والنفس والحركة.
قوله: {وَ} (يتوفى) {الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} أشار بذلك إلى أن الموصول معطوف على {الأَنفُسَ} مسلط عليه {يَتَوَفَّى} والمعنى يقبض الأرواح التي لم تحضر آجالها عند نومها ظاهرًا، بحيث ينعدم التمييز والإحساس لا باطنًا، فإن الحياة والنفس والحركة باقية، ولذا عرفوا النوم بأنه فترة طبيعية، تهجم على الشخص قهرًا عليه، تمنع حواسه الحركة، وعقله الإدراك، وأما في حالة اليقظة، فالروح سارية في الجسد ظاهرًا وباطنًا، لأنها جسم لطيف شفاف، مشتبك بالاجسام الكثيفة، اشتباك الماء بالعود الأخضر على هيئة جسد صاحبها، وقيل مقرها القلب، وشعاعها مقوم للجسد، كالشمعة الكائنة وسط آنية من زجاج، فأصلها في وسطه، ونورها سار في جميع أجزائه.
قوله: {فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ} أي لا يردها إلى جسدها، وتحيا حياة دنيوية.
قوله: (أي وقت موتها) ظاهره أن قوله: {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} راجع لقوله: {وَيُرْسِلُ الأُخْرَى} فقط، ويصح رجوعه وللذي قبله، ويراد بالأجل المسمى في الممسوكة النفخة الثانية.
قوله: (نفس التمييز) أي والإحساس.
قوله: (نفس الحياة) أي والحركة والنفس.
قوله: (بخلاف العكس) أي فمتى ذهبت نفس الحياة، لا تبقى نفس التمييز والإحساس، واعلم أنه اختلف، هل في الإنسان روح واحدة والتعدد باعتبار أوصافها وهو التحقيق، أو روحان: إحداهما روح اليقظة، التي أجرى الله العادة بأنها كانت في الجسد كان الإنسان متيقظًا، فإذا خرجت منه، نام الإنسان ورأت تلك الروح المنامات، والأخرى: روح الحياة، التي أجرى الله العادة بأنها إذا كانت في الجسد كان حيًا، فإذا فارقته مات، فإذا رجعت إليه حيي، وكلام المفسر محتمل للقولين.
قوله: (المذكور) أي من التوفي والإمساك والإرسال.
قوله: (وقريش لم يتفكروا) قدره ليكون قوله: {أَمِ اتَّخَذُواْ} إضرابًا انتقاليًا.
قوله: (أي الأصنام) بيان للمفعول الأولى.
قوله: {أَ} (يشفعون) أشار بهذا إلى أن الهمزة داخلة على محذوف.