{وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ الْقَاعِدِينَ} * {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} * {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} * {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} * {وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
قوله: {وَقَالُواْ} عطف على استأذنك.
قوله: (أي النساء) ويصح أن يراد بهم الرجال الذين لا خير فيهم من قولهم رجل خالفة، أي لا خير فيه.
قوله: {لَكِنِ الرَّسُولُ} استدراك على ما قد يتوهم أن كسل هؤلاء جر غيرهم.
قوله: {الْخَيْرَاتُ} (في الدنيا والآخرة) أي بالنصر والغنيمة، والجنة والكرامة.
قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} أي هيأ وأحضر، ويؤخذ من ذلك أن الجنة موجودة الآن.
قوله: {ذلِكَ} أي الجنة المستفادة من قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ} .
قوله: {وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ} أي الطالبون قبول العذر وهذا شروع في ذكر أحوال منافقي الأعراب بعد بيان أحوال منافقي المدينة.
قوله: (بإدغام التاء في الأصل) أي وأصله المعتذرون، أبدلت التاء ذالًا، وأدغمت في الذال، وقيل إنه لا أصل له، بل هو جمع معذر بالتشديد بمعنى متكلف العذر كذبًا، وليس بمعذور.
قوله: {مِنَ الأَعْرَابِ} أي سكان البوادي الناطقون بالعربية، والعربي من نطق بالعربية مطلقًا، سكن البوادي أم لا، فهو أعم من الأعراب.
قوله: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي فهم فريقان: فريق جاء واعتذر لرسول الله كذبًا وهم أسد وغطفان، اعتذروا بالجهد وكثرة العيال، وفريق لم يأت أصلًا، وكذبوا بالتخفيف باتفاق السبعة، وقرئ شذوذًا بالتشديد.
قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} أي استمروا عليه وأتى بمن إشارة إلى أن بعضهم أسلم، وهو كذلك.
قوله: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي في الدنيا بالقتل والأسر، والآخرة بالخلود في النار.