فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2232

{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} * {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} * {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

قوله: {سَبْعِينَ رَجُلًا} أي من شيوخهم، روي أنه لم يجد إلا ستين شيخًا، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخًا، فأمرهم موسى عليه السلام أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم، ثم خرج بهم إلى الميقات هو طور سينا، فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عامود من الغمام حتى أحاط بالجبل ودخل موسى فيه، وقال للقوم: ادنوا، فدنوا حتى دخلوا في الغمام ووقعوا سجدًا، وسمعوا الله وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه، فلما انكشف الغمام أقبلوا على موسى وقالوا:

{لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}

[البقرة: 55] ، وهي المرادة بالرجفة هنا وماتوا يومًا وليلة، وسبب أخذ الصاعقة لهم سؤالهم الرؤية، وهذا قول غير ابن عباس، وقال ابن عباس: إن السبعين الذين سألوا الرؤية، غير السبعين الذين ذهبوا للشفاعة، فالأولى: أخذتهم الصاعقة بسبب سؤالهم الرؤية، والثانية: أخذتهم الرجفة بسبب معاشرتهم لمن عبدوا العجل وسكوتهم عليه، وإلى هذا القول يشير المفسر بقوله: (قال وهم غير الذين سألوا الرؤية) الخ.

قوله: (ولم يزايلوا) أي لم يفارقوا قومهم.

قوله: (وهم غير الذين سألوا الرؤية) أي لأنهم لم يكونوا في ذلك الميعاد، بل كانوا مع موسى حين أخذ التوراة، فلما سمعوا كلام الله لموسى أقبلوا عليه وقالوا: أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة.

قوله: {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ} مفعول المشيئة محذوف تقديره إهلاكهم.

قوله: (استفهام استعطاف) أي طلب العفو والرحمة من الله.

قوله: (ابتلاؤك) أي اختبارك ليتبين المطيع من العاصي.

قوله: {وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} اسم التفضيل ليس على بابه أو على بابه باعتبار أن الغفر ينسب لغيره تعالى لكونه سببًا، وهو الغافر الحقيقي.

قوله: {وَاكْتُبْ} أي حقق وأثبت، وهذا من جملة دعاء موسى، فأوله: {أَنتَ وَلِيُّنَا} وآخره: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} ، وحينئذ فلا ينبغي جعل قوله: {وَاكْتُبْ لَنَا} أول الربع.

قوله: {هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} أي ما تحمد عاقبته، كالعافية والإيمان والمعرفة، وقوله: {وَفِي الآخِرَةِ} (حسنة) أي وهي الجنة، وما احتوت عليه من اللقاء والمشاهدة.

قوله: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} استئناف مسوق لتعليل الدعاء، أي لأننا {هُدْنَآ إِلَيْكَ} أي رجعنا، من هاد يهود، إذا رجع، ولذلك سميت اليهود بذلك، وكان اسم مدح قبل نسخ شريعتهم، وبعد ذلك صار ذمًا.

قوله: {قَالَ عَذَابِي} جواب من الله لموسى.

قوله: {أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ} أي في الدنياـ كقتل الذين عبدوا العجل أنفسهم، وفي الآخرة بالنار لمن كفر.

قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ورد أنه لما نزلت هذه الآية، فرح إبليس وقال: قد دخلت في رحمة الله، فلما نزل {فَسَأَكْتُبُهَا} الخ أيس من ذلك، وفرحت اليهود وقالوا: نحن من المتقين الذين يؤتون الزكاة المؤمنين، فأخرجهم الله منها وأثبتها لهذه الأمة بقوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ} الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت