فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2232

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} * {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ} * {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ} * {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}

قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} شروع في ذكر خمس قصص غير قصة خلق آدم، فتكون ستًا: الأولى قصة نوح، الثانية قصة هود، الثالثة قصة القرون الآخرين، الرابعة قصة موسى وهارون، الخامسة قصة عيسى وأمه، والمقصود منه اطلاع الأمة المحمدية على أحوال من مضى، ليقتدوا بهم في الخصال، ويتباعدوا عن خصالهم المذمومة، ونوح لقبه واسمه قيل عبد الغفار، وقيل عبد الله، وقيل يشكر، وعاش من العمر ألف وخمسين، لأنه أرسل على رأس الأربعين، ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، وهذا أحد أقوال تقدمت.

قوله: {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} بمنزلة التعليل لما قبله.

قوله: (وهو اسم ما) أي قوله: {إِلَهٍ} ، وأما لفظ {غَيْرُهُ} فيصح فيه الرفع اتباعًا لمحل إله، والجر اتباعًا للفظه قراءتان.

قوله: (وما قبله الخبر) أي وهو الجار والمجرور، وما مشى عليه المفسر، طريقة ضعيفة للنحاة، وهي جواز إعمال ما عند مخالفة الترتيب بين خبرها واسمها، إذا كان الخبر ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا، والمشهور إهمالها حينئذ، فكان المناسب أن يقول: وهو مبتدأ مؤخر وما قبله الخبر. {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة عليه، والتقدير أجهلتم فلا تتقون.

قوله: {فَقَالَ الْمَلأُ} أي الأشراف. وحاصل ما ذكروه خمس مقالات: الأولى {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} . الثانية: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} . الثالثة: {مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَآئِنَا الأَوَّلِينَ} . الرابعة: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} . الخامسة: {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّى حِينٍ} . ولكونها ظاهرة الفساد، لم يتعرض لردها.

قوله: (بأن يكون متبوعًا) أي بادعاء الرسالة.

قوله: (أن لا يعبد غيره) أشار بذلك إلى أن مفعول المشيئة محذوف.

قوله: (بذلك) أي بأن لا يعبد غيره.

قوله: (إلا بشرًا) أي لأن الملائكة لشدة سطوتهم وعلو شأنهم، ينقاد الخلق اليهم من غير شك، فلما لم يفعل ذلك، علمنا أنه ما أرسل رسولًا.

قوله: (حالة جنون) أي ففعلة بالكسر للهيئة. قال ابن مالك: وفعلة لهيئة كجلسة.

قوله: (إلى زمن موته) أي فكانوا يقولون لبعضهم: اصبروا فإنه إن كان نبيًا حقًا، فالله ينصره ويقوي أمره، وإن كان كاذبًا، فالله يخذله ويبطل أمره فنستريح منه، أو المراد بالحين، الزمان الذي تظهر فيه العواقب، فالمعنى انتظروا عاقبة أمره، فإن أفاق وإلا فاقتلوه.

قوله: {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي} أي قال ذلك بعد أن أيس من إيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت