{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} * {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} * {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} * {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} * {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} * {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ}
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا} هذه الآيات معترضة بين الآيات المنفصلة والمفصلة، لأن قوله: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} تفصيل لقوله:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ}
[الروم: 46] وحكمة ذلك تسليته صلى الله عليه وسلم وتأنيسه، حيث وعده بنصر المؤمنين عمومًا.
قوله: {فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ} عطف على محذوف قدره بقوله: (فكذبوهم) .
قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} {كَانَ} فعل ماض ناقص، و {نَصْرُ} اسمها مؤخر، و {حَقًّا} خبرها مقدم، و {عَلَيْنَا} متعلق بحقًا بمحذوف صفة، وهذا وعد حسن من الله للمؤمنين، بنصرهم على أعدائهم في الدنيا والآخرة وهو لا يتخلف.
قوله: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} مبتدأ وخبر، وهو تفصيل لما اجمل أولًا كما تقدم التنبيه عليه.
قوله: (تزعجه) أي تهيجه وتحركه.
قوله: {فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ} أي ينشره في جهتها متصلًا بعضه ببعض.
قوله: (بفتح السين وسكونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فالمفتوح جمع كسفه والمسكن مخفف المفتوح، فقوله: (قطعًا) تفسير للوجهين.
قوله: {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} {إِذَا} فجائية، والمعنى فاجأهم الفرح.
قوله: {وَإِن كَانُواْ} فسر {إِن} بقد تبعًا لغيره، فالواو للحال، و (قد) للتحقيق، وبعضهم جعلها مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والجملة خبرها بدليل اللام لمبلسين، فإنها اللام الفارقة، وكل صحيح.
قوله: (تأكيد) أي إشارة إلى أن أتاهم الفرج بعد تمادي يأسهم.
قوله: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} أي ما ينشأ عن المطر من خضرة الأشجار وأثمارها وبهجتها ونضارتها.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضًا.
قوله: (مضرة) أي وهي ريح الدبور.
قوله: {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} أي بعد خضرته.
قوله: (جواب القسم) أي وقد سد مسد جواب الشرط للقاعدة المعلومة، من أنه عند اجتماع الشرط والقسم يحذف جواب المتأخر منهما.
قوله: (يجحدون النعمة) أي فشأنهم يفرحون عند الخصب، فإذا جاءتهم مصيبة في زرعهم، جحدوا سابق نعمة الله عليهم.
قوله: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} تعليل لمحذوف، والمعنى لا تحزن على عدم إيمانهم، فهم موتى صم عمي، وأنت لا تسمع من كان كذلك.
قوله: (بتحقيق الهمزتين) الخ، أي وهما قراءتان سبعيتان.