فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2232

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} * {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}

قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا} اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد أرسلنا الخ.

قوله: (الملائكة إلى الأنبياء) تبع في ذلك الزمخشري، ولم يسبقه إليه أحد، والحامل له على ذلك التفسير تصحيح المعية في قوله: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} لأن الكتب إنما تنزل مع الملائكة، والمناسب أن يفسر الرسل بالبشر، كما عليه الجمهور، لأنه لم ينزل بالكتب والأحكام على الرسل إلا جبريل فقط، وحينئذ فقوله: {مَعَهُمُ} ظرف متعلق بمحذوف حال منتظرة، والتقدير: وأنزلنا الكتاب حال كونه آيلًا وصائرًا لأن يكون معهم إذا وصل إليهم، أو مع بمعنى إلى.

قوله: (العدل) أي فليس المراد بالميزان حقيقته فقط بل ما يشمله وغيره والمراد بالعدل التوسط في الأمور، فلا يحصل منهم تفريط ولا إفراط.

قوله: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} علة لإرسال الرسل وإنزال الكتاب والميزان.

قوله: (أخرجناه من المعادن) هذا أحد قولين في تفسير الإنزال، والآخر إبقاؤه على حقيقته، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزل آدم من الجنة معه خمسة أشياء من حديد، وروي من آلة الحدادين: السندان والكلبتان الميقعة والمطرقة والإبرة، وروي ومعه المبرد والمسحاة، وروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنزل الله تعالى أربع بركات من السماء: الحديد والنار والماء والملح". وعن ابن عباس أيضًا قال: أنزل الله ثلاثة أشياء مع آدم: الحجر الأسود، وعصا موسى والحديد اهـ والسندان بكسر السين وفتحها، والكلبتان آلة يؤخذ بها الحديد المحمى، والميقعة المبرد.

قوله: {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} الجملة حالية من {الْحَدِيدَ} .

قوله: (يقاتل به) أي فمنه الترس ومنه السلاح ونحو ذلك.

قوله: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} أي فما من صنعة إلا والحديد له دخل في آلتها.

قوله: (علم مشاهدة) أي للخلق، والمعنى ليظهر متعلق علمه لعباده، فاندفع ما يقال: إن هذا التعليل يوهم حدوث العلم مع أنه قديم.

قوله: (معطوف على ليقوم) أي لكن المعطوف عليه علة للإرسال والإنزال، والمعطوف علة لإنزال الحديد، وفي الحقيقة قوله ليعلم علة للثلاثة.

قوله: (بآلات الحرب) الخ، إنما خص النصر بذلك، لكون المقام والسياق يقتضيه.

قوله: (من هاء ينصره) أي الواقعة على الله تعالى.

قوله: (غائبًا عنهم) أي متحجبًا بجلاله وعظمته.

قوله: (ولا ينصرونه) أي في الدنيا، فإن رؤيته تعالى في الدنيا لم تثبت إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: (لا حاجة له إلا النصرة) أي وإنما هو سعادة لمن يحصل النصر على يديه، وشقاوة لمن لم يحصل.

قوله: (لكنها تنفع من يأتي بها) أي فنفع التكاليف عائد على ذوات المكلفين، قال تعالى:

{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ}

[الإسراء: 7] .

قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا} الخ معطوف على قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} وكرر القسم إظهارًا لمزيد الاعتناء والتعظيم، وخص هذين الرسولين بالذكر، لأن جميع الأنبياء من ذريتهما، وذلك لأن نوحًا هو الأب الثاني لجميع البشر، وإبراهيم أبو العرب والروم وبني إسرائيل.

قوله: (يعني الكتب الأربعة) أشار بذلك إلى أن أل في الكتاب للجنس. وخص هذه الأربعة لأنها أصول الكتب.

قوله: (والفرقان) في نسخة القرآن.

قوله: {فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ} أي من الذرية، أو من المرسل إليهم.

قوله: {فَاسِقُونَ} أي كافرون بدليل مقابلته بالمهتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت