{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} * {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} * {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا} * {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}
قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} الخ، أي فانظر لما رزقك الله به، وأنفق على حسبه، وارض بما قسم الله لك، فوسع عند سعة الرزق وضيق عند ضيقه، وكن حيث أقامك الله.
قوله: (ببواطنهم وظواهرهم) لف ونشر مرتب.
قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ} سبب ذلك: أن بعض الجاهلية كانوا يقتلون البنات خوف الفقر، وبعضهم خوف العار، فحصل النهي عن ذلك، لما فيه من سوء الظن بالله وتخريب العالم، وكل منهما مذموم، وهو خطاب للموسرين بدليل قوله: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} ولذلك قدم الأولاد، وما تقدم في الأنعام خطاب للموسرين، ولذلك قدم ذكر الآباء، وأخر ذكر الأولاد.
قوله: (بالوأد) أي الدفن بالحياة، وخص بالذكر وإن كان القتل بأن شيء حرامًا، لأنه الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية.
قوله: {خِطْئًا كَبِيرًا} إما بكسر الخاء وسكون الطاء بوزن حمل مصدر خطئ كعلم، وبفتحتين اسم مصدر لأخطأ رباعيًا، أو بكسر الخاء وفتح الطاء ممدودًا مصدر لأخطأ كقاتل، ثلاث قراءات وكلها سبعية.
قوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} هو بالقصر في القراءة الشائعة، وقرئ شذوذًا بالمد، وخرجت على وجهين: أحدهما أنه لغة في المقصور، والثاني أنه مصدر زانى كقاتل، لأنه يكون من اثنين.
قوله: (أبلغ من لا تأتوه) أي لأنه يفيد النهي عن مقدماته، كاللمس والمباشرة والقبلة صريحًا، والنهي عن الفعل بالأولى.
قوله: {وَسَآءَ سَبِيلًا} أي لأنه طريق من طرق النار، وخص الزنا بالنهي، وإن كان اللواط أشنع وأقبح، لأنه كان ساريًا في العرب، بخلاف اللواط، فقد كان في قوم لوط وتنوسي، ثم ظهر في هذه الأمة، بعد قرن الصحابة والتابعين.
قوله: {الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} أي حرم قتلها بأن عصمها منه، وهو المسلم أو الكافر الذي تحت ذمتنا.
قوله: {إِلاَّ بِالحَقِّ} مستثنى من النهي، والمعنى لا تقتلوا النفس المعصومة، إلا بالقتل بالحق، وهو أحد ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل مؤمن معصوم عمدًا كما في الحديث.
قوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا} أي وهو المؤمن المعصوم.
قوله: (تسليطًا على القاتل) أي فحيث ثبت القتل عمدًا عدوانًا، وجب على الحاكم الشرعي، أن يمكن ولي المقتول من القاتل، فيفعل فيه الحاكم ما يختاره الولي من القتل أو العفو أو الدية، ولا يجوز للولي التسلط على القاتل، من غير إذن الحاكم، لأن فيه فسادًا وتخريبًا.
قوله: (غير قاتله) أي غير قاتل المقتول.
قوله: (أو بغير ما قتل به) يستثنى منه من قتل بمحرم كلواط وسحر، فإنه لا يجوز القتل بذلك بل يقتل بالسيف.
قوله: {إِنَّهُ كَانَ} أي الولي منصورًا أي من الله ومن الحاكم.