{لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} * {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} * {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} * {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} * {وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} * {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ} * {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}
قوله: {لِّيُنذِرَ} متعلق بمحذوف دل عليه ما قبله قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (وهم المؤمنون) أي وخصوا بالذكر، لأنهم هم المنتفعون به.
قوله: (وهم كالميتين) أخذ هذا من المقابلة في قوله: {مَن كَانَ حَيًّا} .
قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بالحكم.
قوله: (والواو الداخلة عليها للعطف) هذه العبارة تحتمل التقريرين السابقين في نظير هذه الآية، وهما أن الهمزة إما مقدمة من تأخير، لأن لها الصدارة، والواو عاطفة على قوله فيما تقدم
{أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ}
[يس: 31] أو داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه، والتقدير: ألم يتفكروا ولم يروا.
قوله: {أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} اللام للحكمة، أي حكمة خلقنا ذلك انتفاعهم.
قوله: (في جملة الناس) أشار بذلك إلى أن هذه النعم ليست مقصورة عليهم، بل لهم ولغيرهم.
قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ} هذا كناية عن الحصر فيه سبحانه وتعالى، وهذا كقول الإنسان: كتبته بيدي مثلًا، بمعنى أني انفردت به ولم يشاركني فيه غيري، فهو كناية عرفية.
قوله: {أَنْعامًا} خصها بالذكر، لأن منافعها أكثر من غيرها.
قوله: (ضابطون) أي قاهرون مذللون، والأحسن أن يفسر قوله: {مَالِكُونَ} بالملك الشرعي، أي يتصرفون فيها بسائر وجوه التصرفات الشرعية ليكون قوله: {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} تأسيسًا لنعمة أخرى، لا تتميمًا لما قبله.
قوله: (كأصوافها) أي وجلودها ونسلها وغير ذلك.
قوله: (أو موضعه) أي وهو الضروع.
قوله: (أي ما فعلوا ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري، وأن قوله: {وَاتَّخَذُواْ} إلخ، عطف على محذوف قوله: (يعيدونها) تفسير للاتخاذ.
قوله: {لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} الجملة حالية، والمعنى حال كونهم راجين النصرة منهم.
قوله: (نزلوا منزلة العقلاء) أي لمشاكلة عبادتهم، فعبر عنهم بصيغة جمع الذكور.
قوله: {وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ} إلخ، {هُمْ} مبتدأ، و {جُندٌ} خبر أول، و {لَهُمْ} متعلق بجند، و {مُّحْضَرُونَ} خبر ثان.
قوله: (أي آلهتهم من الأصنام) هذا أحد وجهين، والآخر أنه عائد على الكفار، والمعنى: يقومون بمصالحها، فهم لها بمنزلة الجند، وهي لا تستطيع أن تنصرهم.
قوله: {مُّحْضَرُونَ} (في النار) أي ليعذبوا بها.
قوله: {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا تحزن من قولهم، بل اتركه ولا تلتفت له.
قوله: {إِنَّا نَعْلَمُ} إلخ، تعليل للنهي قبله.
قوله: (فيجازيهم عليه) أي على ما صدر منهم سرًا وعلانية، خيرًا أو شرًا.