فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 2232

{وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا}

قوله: {وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلًا} قيل نزلت في أخوين من أهل مكة من بني مخزوم وهما: أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود وكان مؤمنًا، وأخوه الأسود بن عبد الأسود وكان كافرًا، فشبههما الله برجلين من بني إسرائيل أخوين، أحدهما مؤمن واسمه يهوذا وقيل تمليخا، والآخر كافر واسمه قبطوس، وهما اللذان وصفهما الله في سورة الصافات بقوله:

{قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}

[الصافا: 51] الآيات، وكانت قصتهما على ما ذكر عطاء الخراساني قال: كان رجلان شريكان، لهما ثمانية آلاف دينار، وقيل كانا أخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فاقتسماها، فاشترى أحدهما أرضًا بألف دينار، فقال صحابه: أللهم إن فلانًا قد اشترى أرضًا بألف دينار، وأنا أشتري منك أرضًا في الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم إن صاحبه بنى دارًا بألف دينار، فقال هذا: اللهم إن فلانًا بنى دارًا بألف دينار، وإني اشتريت منك دارًا في الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم إن صاحبه تزوج امرأة وأنفق عليها ألف دينار، فقال هذا: أللهم إني أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم إن صحابه اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال هذا: اللهم إني أشتري منك خدمًا ومتاعًا في الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبي لعله ينالني منه معروف، فجلس على طريق حتى مر به في خدمه وحشمه فقام إليه، فنظره صاحبه فعرفه، فقال: فلان؟ قال: نعم، قال: ما شأنك؟ قال: أصابتني حاجة بعدك، فأتيتك لتعينني بخير، قال: فما فعل بمالك، وقد اقتسمنا مالًا وأخذت شطره؟ فقص عليه قصته فقال: وإنك لمن المصدقين بهذا؟ اذهب فلا أعطيك شيئًا فطرده، فقضي عليهما فتوفيا فنزل فيهما

{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ}

[الصافات: 50] الخ، وليس هذا مخصوصًا بأبي سلمة وأخيه، بل هو مثل لكل من أقبل على الله وترك زينة الدنيا، ومن اغتر بالدنيا وزينتها، وترك الإقبال على الله، قوله: (بدل) أي ويصح أن يكون مفعولًا ثانيًا لأن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين.

قوله: {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي جعلنا النخل حولهما ومحيطًا بكل منهما.

قوله: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} أي ليكون جامعًا للأقوات والفواكة.

قوله: (مفرد) أي باعتبار لفظه، وقوله: (يدل على التثنية) أي باعتبار معناه، فاعتبر اللفظ تارة فأفرد. والمعنى أخرى فثنى.

قوله: (مبتدأ) أي وهو مرفوع بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها التعذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت